الشيخ علي البامياني
64
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
من الخبر لتصريحه بمذهب الإماميّة . وعلى فرض عدم ذكر النّصّ ، كان عدم ذكره لعدم الفائدة فيه . لأنّ عليّا عليه السّلام كان يعلم مؤامرة القوم على صرف الخلافة عنه ، إذ لولا مؤامرتهم على ذلك لما تهافتوا إلى السّقيفة قبل دفن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . مع أنّهم كانوا يعلمون كلّ شيء ، ولم ينسوا حديث الغدير ، ولا رواية الثّقلين ولا غيرهما من النّصوص الصّريحة على خلافة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ويؤكّد على مؤامرتهم نفس حديث السّقيفة حيث يشتمل على التّهديد بإحراق بيت الرّسالة تارة ، والتّهديد بقتل عليّ بن أبي طالب أخرى ، كما سبق ذلك . إذ لازم المؤامرة هو التّهديد أو العناد والعصبيّة . والحديث قد صرّح بأنّهم قد سلكوا طريق العناد والعصبيّة ولم يسلكوا مسلك الرّشاد والحقّ ، وذلك أنّهم احتجّوا على الأنصار بالقرابة من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخرجوا الأمر منهم بهذه الحجّة . ولمّا احتجّ أمير المؤمنين عليهم بها أعرضوا عن قبولها ، لأنّ القرابة في هذا المقام كانت ضربة قاسية على المؤامرة ، فأجاب بعضهم ، بأنّك حدث السّنّ وهؤلاء مشيخة قريش ليس لك تجربتهم ومعرفتهم بالأمور . . . إلخ ، فيقال في ردّه : أولا : إنّكم لم تحتجّوا على الأنصار بشيخوخة أبي بكر ، بل احتججتم بقربه من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويقول عليّ بن أبي طالب : أنا أقرب منكم . وثانيا : أين كبر السّنّ يوم المؤاخاة بين الصّحابة ، فلما ذا لم يستحقّ به أبو بكر أخوّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واستحقّها عليّ بن أبي طالب على صغر سنّه ؟ وأين التّقدّم بالسّن يوم تبليغ سورة براءة ؟ كيف ما استحقّ به التّبليغ عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وأين كان ذلك يوم عمرو بن عبد ودّ ؟ وأين كان ذلك يوم مرحب ؟ وليست تلك الأمور إلّا لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فلما ذا يمنع من الخلافة ، وهو الشّجاع العالم التّقي النّاصر للإسلام ، والمحامي عن الدّين ، الفائز بالجهاد والسّبق والقرابة ؟ ! .